الشيخ محمد اليعقوبي
195
فقه الخلاف
الصيغة في معنيين بل معناها واحد كما مرّ . على أنّا لو سلمنا ذلك فغاية ما يستفاد من ذلك أنّ الصيغة لم تستعمل في الوجوب ، وأمّا أنّها استعملت في الاستحباب فهو محتاج إلى الدليل ، وعليه فالرواية لا تدلّ على وجوب الغسل كما لا تدلّ على استحبابه لتعارض سائر الأخبار ) ) « 1 » . وجه عدم الجدوى : أن القائل لم ينفِ أصل دلالة صيغة الأمر على الوجوب ، وهذا واضح من كلامه ، ومن سيرتهم الجارية في استنباط الأحكام من الروايات ، وإنما فهموا من عدد من الروايات عدم الوجوب فجعلوها قرينة على أن الطلب في هذه الروايات التي استدل بها على الوجوب محمول على الاستحباب لوجود تلك القرائن الصارفة لها عن الظهور فيه ، وهذا ديدنهم جميعاً في التعاطي مع صيغ الطلب ، كما لو ورد ( اغتسل للجمعة ) وورد ( لا بأس بترك غسل الجمعة ) فيحمل الأمر في الأول على الاستحباب بقرينة الترخيص في الثاني . ومن هنا يُعلم ما في كلام السيد الخوئي ( قدس سره ) المتقدم الذي ذكر احتياج الاستحباب إلى الدليل المنتفي لتعارض الأخبار مع أنه موجود لأن الطلب في المجموعة الأولى من الروايات يحمل عليه بقرينة المجموعة الثانية عند هذا القائل . فالصحيح في الرد على النافين للوجوب أن يقال : أولًا : إن من الروايات ما دل على الوجوب صريحاَ وليس بظهور صيغ الأمر حتى يصرف عن ظهوره بالقرينة ، ومن التعابير الصريحة قوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة برواية الصدوق والشيخ ( وغسل من مس ميتاً واجب ) « 2 » . ووصفه ( عليه السلام ) في خبر يونس الآتي ( صفحة 197 ) بأنه ( فرضٌ ) وفي رواية الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ( إنما أمر أن يغسّل الميت . . ) « 3 » .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) ) : 8 / 202 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، باب 1 ، ح 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميت ، الباب 1 ، ح 11 .